حسن ابراهيم حسن
363
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
تعلمون أن رسول اللّه قال : من جهز جيش العسرة فله الجنة ، فجهزته . ألستم تعلمون أن رسول اللّه قال : من حفر بئر رومة فله الجنة ، فحفرتها ؟ « 1 » . وقد قتله الغافقي بحديدة كانت معه ، وجاء غيره ليضربه بسيفه فأكبت زوجه نائلة وتلقت السيف بيدها ، فقطع إصبعها . وانتهبوا بيته وبيت المال . وكان ذلك في الثامن عشر من ذي الحجة سنة 35 ه ( 656 م ) . وتولى علي بن أبي طالب الخلافة في الخامس والعشرين من هذا الشهر ، فكان ذلك أول فصول هذه المأساة وما أعقبها من تحزب العرب أحزابا مما أضعف الإسلام وزاد كلمة المسلمين تفريقا . ويظهر أن أهل المدينة تواكلوا في الدفاع عن عثمان ، إذ يبعد كل البعد أن يعجزوا عن نصرته وصد تلك الفئة الباغية عنه ، وهم الذين مرنوا على الحرب وبرهنوا في مواقفهم مع رسول اللّه وأبى بكر وعمر عن شجاعة نادرة واستبسال لا يزال مضرب الأمثال . فلو أنهم نشطوا للذود عن عثمان لما تمكن الثوار مع قلة عددهم من قتله والاستبداد بالأمر والتحكم في المدينة ومن بها . ولا شك أن كثيرا من علية القوم في المدينة نقموا على عثمان إيثاره بنى أمية على غيرهم من جلة الصحابة ، فنفضوا أيديهم من تلك الفتنة لما بلغ الهياج أشده ، ولم تجد نصائحهم نفعا ، فظلوا يشاهدون تمثيل هذه الرواية المحزنة على بعد ، ظنا أن عثمان يخلع نفسه إذا اشتد عليه التضييق . روى ابن قتيبة أن عثمان خرج إلى المسجد ، فإذا هو بعلى وهو شاك معصوب الرأس فقال عثمان : « واللّه يا أبا الحسن ما أدرى ، أشتهي موتك أم أشتهي حياتك ؟ فو اللّه ان مت ما أحب أن أبقى بعدك لغيرك لأنى لا أجد منك خلفا » . وقال صاحب الفخري ( ص 55 ) : « وما زال علي عليه السلام من أكبر المساعدين لعثمان الذابين عنه ، وما زال عثمان يلجأ إليه في دفع الناس عنه ، فيقوم عليه السلام في دفعهم عنه القيام المحمود . ولما حوصر عثمان أرسل إليه عليه السلام ابنه الحسن عليه السلام لنصرة عثمان رضى اللّه عنه ، فقال إن
--> ( 1 ) الطبري ج 5 ص 130 - 132 . المسعودي : مروج الذهب ج 1 ص 306 - 307 .